الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

151

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

والاحتراق بها ( 1 ) . ولن يقف عذابهم عند هذا الحد ، بل أنهم وبسبب حرارة النيران يصيبهم العطش الشديد وحينئذ : تسقى من عين آنية . " آنية " : مؤنث آني من ( الأني ) - على زنة حلي - وهو التأخير ، ويستعمل لما يقرب وقته ، وجاء في الآية بمعنى : الماء الحارق الذي بلغ أقصى درجة حرارته وجاء في الآية ( 29 ) من سورة الكهف : وإن يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل يشوي الوجوه بئس الشراب وساءت مرتفقا وتحكي لنا الآية التالية عن طعام المجرمين : ليس لهم طعام إلا من ضريع وقد تعددت الآراء في معنى " الضريع " . فقال بعض : نبت ذو شوك لاصق بالأرض ، تسميه قريش ( الشبرق ) إذا كان رطبا ، فإذا يبس فهو ( الضريع ) ، لا تقربه دابة ولا بهيمة ولا ترعاه ، وهو سم قاتل . ( 2 ) وقال الخليل ( أحد علماء اللغة ) : الضريع نبات أخضر منتن الريح ، يرمي به البحر . وعن ابن عباس : هو شجر من نار ، ولو كانت في الدنيا لأحرقت الأرض وما عليها . وجاء في الحديث النبوي الشريف : " الضريع شئ يكون في النار يشبه الشوك ، أشد مرارة من الصبر ، وأنتن من الجيفة ، وأحر من النار ، سماه الله ضريعا " . وقال بعض آخر : هو طعام يضرعون عنده ويذلون ، ويتضرعون منه إلى الله

--> 1 - صلي بالنار ، لزمها واحترق بها . 2 - تفسير القرطبي ، ج 10 ، ص 7119 .